أحمد بن حجر الهيتمي المكي
51
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
كخبر اقتدوا باللذين من بعدي وغيره من الأخبار الناصة على خلافته التي قدمتها مستوفاة في الفصل الثالث قالوا هذا خبر واحد فلا يغني فيما يطلب فيه التعيين وإذا أرادوا أن يستدلوا على ما زعموه من النص على خلافة علي أتوا بأخبار تدل لزعمهم كخبر من كنت مولاه وخبر أنت مني بمنزلة هارون من موسى مع أنها آحاد وإما بأخبار باطلة كاذبة متيقنة البطلان واضحة الوضع والبهتان لا تصل إلى درجة الأحاديث الضعيفة التي هي أدنى مراتب الآحاد فتأمل هذا التناقض الصريح والجهل القبيح لكنهم لفرط جهلهم وعنادهم وميلهم عن الحق يزعمون التواتر فيما يوافق مذهبهم الفاسد وإن أجمع أهل الحديث والأثر على أنه كذب موضوع مختلق ويزعمون فيما يخالف مذهبهم أنه آحاد وإن اتفق أولئك على صحته وتواتر رواته تحكما وعنادا وزيغا عن الحق فقاتلهم الله ما أجهلهم وأحمقهم الشبهة الرابعة عشرة زعموا أنه لو كان أهلا للخلافة لما قال لهم أقيلوني أقيلوني لأن الإنسان لا يستقيل من الشيء إلا إذا لم يكن أهلا له وجوابها منع الحصر فيما عللوا به فهو من مفترياتهم وكم وقع للسلف والخلف التورع عن أمور هم لها أهل وزيادة بل لا تكمل حقيقة الورع والزهد إلا بالإعراض عما تأهل له المعرض وأما مع عدم التأهل فالإعراض واجب لا زهد ثم سببه هنا أنه إما خشي من وقوع عجز ما منه عن استيفاء الأمور على وجهها الذي يليق بكماله أو أنه قصد بذلك استبانة ما عندهم وأنه هل فيهم من يود عزله فأبرز ذلك لذلك فرآهم جميعهم لا يودون ذلك أو أنه خشي من لعنته لإمام قوم وهم له كارهون فاستعلم أنه هل فيهم أحد يكرهه أو لا والحاصل أن زعم أن ذلك يدل على عدم أهليته غاية في الجهالة والغباوة والحمق فلا ترفع بذلك رأسا الشبهة الخامسة عشرة زعموا أيضا أن عليا إنما سكت عن النزاع في أمر الخلافة لأن النبي أوصاه أن لا يوقع بعده فتنة ولا يسل سيفا وجوابها أن هذا افتراء وكذب وحمق وجهالة مع عظيم الغباوة عما يترتب عليه إذ كيف يعقل مع هذا الذي زعموه أنه جعله إماما واليا على الأمة بعده ومنعه من سل السيف على من امتنع من قبول الحق ولو كان ما زعموه صحيحا لما سل علي السيف في حرب صفين وغيرها ولما قاتل بنفسه وأهل بيته وشيعته وجالد وبارز الألوف منهم وحده أعاذه الله من مخالفة وصية رسول الله وأيضا فكيف يتعقلون أنه يوصيه بعدم سل السيف على من يزعمون فيهم أنهم يجاهرون بأقبح أنواع الكفر مع ما أوجبه الله من جهاد مثلهم قال بعض أئمة أهل البيت النبوي والعترة الطاهرة وقد تأملت كلماتهم فرأيت قوما أعمى الهوى بصائرهم فلم يبالوا بما ترتب على مقالاتهم من المفاسد ألا ترى إلى قولهم إن عمر رضي الله عنه قاد عليا بحمائل سيفه وحصر فاطمة فهابت فأسقطت ولدا اسمه المحسن فقصدوا بهذه الفرية